تغلغل حركات الخوارج في المغرب العربي وأثره في الواقع السياسي والإمارات المستقلة (132_296ه/ 750_909م)
الكلمات المفتاحية:
الخوارج، الخلافة العباسية، الدولة الرستمية، بني مدرار، الإمارات المستقلة، المغرب الإسلامي.الملخص
يتناول هذا البحث دراسة ظاهرة تغلغل حركات الخوارج (الصفرية والإباضية) في بلاد المغرب العربي خلال العصر العباسي الأول والثاني (132-296هـ / 750-909م)، محاولاً إلقاء الضوء على دورها المحوري في صياغة المشهد الإقليمي للمنطقة. يهدف البحث في محوره الأول إلى تتبع آليات التغلغل الفكري والعقدي لدعاة الخوارج، وكيفية توظيفهم للبنية القبلية الأمازيغية(البربرية) لتغيير الواقع السياسي القائم. وفي المحور الثاني، يسلط البحث الضوء على مؤسسة هذا الفكر عبر دراسة الإمارات المغربية التي استقلت فعلياً عن الخلافة العباسية، وفي مقدمتها الإمامة الرستمية الإباضية في تاهرت (شمال الجزائر)، وإمارة بني مدرار الصفرية في سجلماسة (جنوب شرق المملكة المغربية). كما يرصد المحور الثالث الموقف الإستراتيجي للسلطة العباسية في بغداد، والتي نظرت إلى هذا التمدد كتهديد وجودي لشرعيتها الدينية والسياسية والاقتصادية. ويختتم البحث في محوره الرابع بتفكيك وتحليل الإجراءات والآليات العملية (العسكرية، والسياسية، والدبلوماسية) التي اتخذتها الخلافة العباسية وولاتها في إفريقية لاحتواء واستئصال الخوارج بشقيهم الصفري والإباضي. وقد اعتمدت الدراسة على المنهج التاريخي التحليلي القائم على نقد المصادر الأصيلة واستنطاق النصوص، وخلصت إلى أن حركات الخوارج لم تكن مجرد تمرد ديني عابر، بل مثلت إطاراً فكرياً وسياسياً مكّن أهل المغرب من بناء كينوناتهم المستقلة وصياغة تاريخهم بعيداً عن المركزية المشرقية حتى سقوط هذه الإمارات عام 296هـ/909م.