انزياح النسق الفكري السائد في نثر صدر الإسلام، بالنَّظَر إلى الذات المنتجة (صور من فنون: الخطبة والوصية والعهد)
الكلمات المفتاحية:
الانزياح، النسق الفكري، نثر صدر الإسلام، الذات المنتجة، الفنون النثرية.الملخص
يقدِّم هذا البحثُ دراسةً تهتمُّ بالجانب الفكري للأدب، تُرصَد فيها حالاتٌ من نثر صدر الإسلام، تنزاح في نسقها الفكري عمّا سادَ في نصوص نثر هذا العصر. إذ كان ثمة طابع معيَّن للمضمون الفكري، يلحظه الدارِسُ في مجمل نصوص نثر صدر الإسلام، في مختلِف الفنون النثرية، وبمختلِف موضوعاتها، ناجِمٌ عن تطبُّع المنتِج (النّاثِر) بمنظومة فكرية إسلامية، انغرست في سريرته، وترسَّخَت في عقله ونفسه وقلبه، فصدر كلامُه صَدًى لها. إلا أننا وجدنا حالات معيّنة، خالفت هذا السائد، وبنسبٍ مختلِفة، بدءًا من مخالفة تامة، ومرورًا بمخالفة جزئية (أو اختلاط بسواها)، وانتهاءً بخلوٍّ من المضمون السائد من غير مخالفة حقيقية. فسعى البحث بعد رصد هذه الحالات والإضاءة عليها وإثباتها، إلى تقديم تفسير واضح لها ومعرفة الأسباب الداعية إليها، بالنظر إلى شخص المنتِج (النّاثِر)، ثم استخلاص النتائج المستَشَفّة من الرصد والتحليل والتفسير.
بدأ البحث بعد المقدمة، بتمهيد حول فنون النثر في صدر الإسلام، ثم انتقل إلى أثر الإسلام في منظومة الفكر الإنساني، ثم شَرَعَ، مراعاةً للترتيب المنطقي، تحت عنوان: النسق الفكري السائد في نصوص نثر صدر الإسلام، مُبَيِّنًا ومُدَلِّلًا ومُستشهِدًا من مختلف الفنون النثرية في صدر الإسلام، وبذا، أصبحت السبيلُ ممهَّدةً لمناقشة القضية المطروحة في البحث: انزياح النسق السائد، فوَقَفَت الدراسة تحت هذا العنوان على: صورة من الخُطَب، وصورة من الوصايا، وصورة من العهود؛ عَرْضًا وتبيينًا وتحليلًا وتفسيرًا، ثم انتهت الدراسة إلى النتائج المستخلَصة من مناقشة هذه القضية.
اعتُمِدَ في هذا البحث المنهج الوصفي التحليلي، في الوقوف على النصوص النثرية المنتقاة لغرض الدراسة، تبيينًا وتحليلًا وتفسيرًا، وكذلك المنهج الاجتماعي في الربط بين النص ومنتجه، باعتبار المنتج ذا منظومة فكرية كَوَّنها المجتمعُ المحيطُ، للوقوف على تفسير الظاهرة المدروسة.